ابن الجوزي
444
كتاب ذم الهوى
ولا أحدا أقضي إليه وصيّتي * ولا وارث إلا المطيّة والرّحل محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها * وحلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل وله في أخرى : لحى اللّه من لا ينفع الودّ عنده * ومن حبله إن مدّ غير متين ومن هو إن تحدث له العين نظرة * يقطّع لها أسباب كلّ قرين ومن هو ذو لونين ليس بدائم * على خلق خوان كلّ أمين فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهمّوا بقتلي يا بثين لقوني إذا ما رأوني طالعا من ثنيّة * يقولون من هذا وقد عرفوني يقولون لي أهلا وسهلا ومرحبا * ولو ظفروا بي ساعة قتلوني أرادوا لكيما يقتلوني ولا يدوا * دمي غير أنّ الواقيات تقيني وكيف ولا توفي دماؤهم دمي * ولا مالهم ذو ندهة « 1 » فيدوني وله في أخرى : حلّت بثينة من قلبي بمنزلة * بين الجوانح لم ينزل بها أحد صادت فؤادي بعينها ومبتسم * كأنه حين أبدته لنا برد وعاذلين لحوني في مودّتها * يا ليتهم وجدوا مثل الذي أجد لمّا أطالوا عتابي فيك قلت لهم * لا تفرطوا بعض هذا اللّوم واقتصدوا قد مات قبلي أخو نهد وصاحبه * مرقّش واشتفى من عروة الكمد وكلهم كان في عشق منيّته * وقد وجدت بها فوق الذي وجدوا إني لأحسبني أو كدت أعلمه * أن سوف يوردني الحوض الذي وردوا إن لم تنلني بمعروف تجود به * أو يدفع اللّه عني الواحد الصمد
--> ( 1 ) الندهة : الكثرة من المال .